fbpx
Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

“المثابرة، لا شيء في هذا العالم يمكن أن يحل محل المثابرة. الموهبة لن تفعل، لاشىء أكثر شيوعًا من رجال فاشلين لديهم مواهب، العبقرية لن تفعل، فالعبقرية غير المجدية هي شيء مبتذل عمليًا، التعليم لن يفعل، العالم مليئ بالحمقى المتعلمين، المثابرة والعزم وحدهما يمثلان كل القوة “

“ديك وشقيقه” كانا يعيشان في قرية صغيرة، يمتلكان مطعمًا لكسب العيش، إلى حين توصلهم للفكرة العبقرية آنذاك، “نظام السرعة في الطهي” تلك الفكرة التي غيرت شكل المطاعم حتى يومنا هذا. باسم لامع وشعار القرصين الذهبيين، كانت ماكدونالدز ثورة حقيقية في عالم الطعام، لا انتظار طويل حتى يجهز الطعام، و تقليل في الإنفاق من خلال التغليف الورقي، حتى صادفهم (راى  كروك) مؤسس العلامة التجارية لماكدونالدز، والذي اعتاد على سماع هذا الخطاب الحماسي، خاصة في لحظات يأسه كما صوره فيلم “the founder”.

ذلك الرجل الذي تجاوز الخمسين من عمره، والذي لم يفقد الصبر في عمله كمندوب مبيعات لشركة محلية للحليب المخفوق، ليحول ذلك المطعم النائي على طريق السفر _الذي صادف أن باع لهم هذه الماكينة سابقا_ لإمبراطورية ضخمة تدر مليارات الدولارات، لكن لا يستطيع أحد أن ينكر أنه سرق العلامة التجارية للمطعم، وفكرته المبدعة نظام السرعة في الطهي “fast food” من مؤسسيه الأصليين، ربما بسبب طيبتهم الزائدة عن اللزوم. 

 يميل الناس دائمًا إلى تبسيط المشكلات، وإرجاعها إلى عنصر واحد فقط كي يتمكنوا من التعامل معها، وربما من باب التضخيم في هذا العامل، والتكاسل عن الحل، لكن هل حقًا تكفي المثابرة وحدها؟ في هذا المقال نناقش التحديات التي تواجه الشركات الناشئة، لماذا فشل الشقيقان ونجح كروك؟

الإعلان الترويجي لفيلم “المؤسس”

جاء في كتاب the startups ل براد ستون أن المبتديء أو (upstart) هو شخص ناجح حديثًا، أو شخص لا يٌظهر الإحترام المناسب للطرق التقليدية الراسخة لعمل الأشياء. 

في هذه السطور نتناول أبرز العقبات التي تواجهها الشركات الناشئة، خاصة في مجال التكنولوجيا ونقترح بعضًا من الحلول.  

1. التغيرات السريعة 

يقول: أندرو فان الرئيس التنفيذى لشركة e-commerce solutions provider  ” إذا لم تكن الشركة ذكية بما يكفى، أو لا تستطيع تنفيذ أفكارها بسرعة، فإن فرصة زوالها هي أقرب للحدوث قبل دخولها عالم السوق”

كما هو معروف فإن التغييرات السريعة في عالم التكنولوجيا هي أسرع مما يمكن أن يُتَصور، المشكلة التي تفكر لها في حل، يوجد الكثير غيرك في هذه اللحظة من يبحث لها عن حل أيضًا، وهذا يضع العاملين في هذا المجال تحت ضغط المنافسة الشديدة. 

قد تنبهر الشركات الناشئة بتقنية جديدة، وتحت وقع المنافسة الصعبة تسرع في تنفيذها قبل أخذ الوقت الكافي للإعداد، أو قد تقع في مشكلة التأخير، ولا شيء أصعب من أن تجد فكرتك قد نفذها غيرك لأنك تأخرت، بالتأكيد السوق لن ينتظرك. 

إذن كيف يمكن  لرواد الأعمال الناشئيين الخروج من هذه الثنائية؟

  •  اجعل فكرتك شيئًا يحتاجه الناس. 

يقع الكثير من رواد الأعمال في حب ما يمكن أن تفعله التكنولوجيا في مقابل ما يحتاجه العملاء، يقول غراهام أحد المؤسسين لـ” Y Combinator ” ما يفعله الناس الآن مجبرين لأن ما تنوي القيام به غير موجود، يمكن ذلك أن يفسر كيف تنجح الأفكار التي يحتاجها الناس عن ما يمكن أن يعتبر رفاهية.

  •  امتلك المرونة الكافية لتغيير أفكارك. 

يبدو هذا الأمر غريبًا بعض الشىء، أليست الأفكار الإبداعية هي النواة الصلبة لكي تخوض الشركات الناشئة غمار عالم الأعمال والتجارة؟ هذا صحيح بالتأكيد، لكن الفكرة الأصيلة قد لا تكون دائمًا أول ما بدر على ذهنك، اترك لنفسك مساحة من المرونة، لكي تطور أفكارك بما يتناسب مع التغيرات المتلاحقة. 

2.  عدم القدرة على تحقيق هدفك الأول 

نظرًا لأن التكنولوجيا غير مضمونة، فإنه من المتوقع ألا تتمكن من إتمام ما كنت تنوي القيام به عند بداية عملك، فبدلًا من قبول فشل الشركة، أو محاولة تغيير الأفكار والاتجاهات أو الاستراتيجيات فإن العديد من مؤسسي الشركات الناشئة يصرحون ببساطة بأن عملياتهم راكدة، قال شون ليفرمور المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة Ziptask “لا يريد المؤسسون الاستسلام، يشعرون بالحرج من الاعتراف بالهزيمة، و يبقون حلمهم على قيد الحياة، لكنهم لا يكملون ما فعلوه في البداية، الشركات الكبيرة ليست قلقة إذا لم يتم إكمال أحد مشاريعها، لكن في الشركات الناشئة فإنهم يعيشون على ترك باب الحياة مفتوحًا لهذا المشروع وهذا بالتأكيد أسوء من الفشل”

إن الفشل من تحقيق ما بدأت فيه يحدث في كافة محطات الحياة، ولكنه ينطبق بشكل خاص على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، إذا بدا لك أنك ستفشل، اسمح لنفسك بفعل هذا”

قال ليفرمور لصحيفة بيزنس نيوزديلى ” إذا فشلت حاول مرة أخرى، لكن افعلها بشكل أسرع هذه المرة”

ربما يفسر هذا معنى المثابرة والإصرار الذي سعى ورائهما كراك، وربما يفسر تباطؤ الشقيقان وتركهما الباب مفتوح للتوسع الوطني لمطعمهم .. فرصة سانحة منحت لكراك على طبق من ذهب (راجع الفيلم).

3. نماذج العمل 

يُعنى بنموذج العمل الأداة التي تساعدنا على فهم أكبر للطريقة التي اختارتها المؤسسة للإنتاج، فشلت الكثير من الشركات في ابتكار نموذج للعمل، حيث ترتكز جهود الابتكار على المنتجات الجديدة، وعلى كفاءة قيادة النماذج الحالية، بالتأكيد هذه الأنشطة مهمة ولكنها ليست كافية في القرن الواحد والعشرين، عندما لا تستمر نماذج العمل بالتشغيل فترة طويلة فهذا يعني أن ابتكار نموذج العمل هو حتمية استراتيجية. 

لكي تحدد أي نماذج العمل أفضل لشركتك، يجب أن تعلم جيدًا من هو المستهدف من زبائنك؟ ما هي الخدمة التي تقدمها لهم؟ كيف تصنع قيمتك التجارية؟ ما هو السعر المناسب لك؟ ما هي الإيرادات المطلوبة؟

4. التوظيف 

يمكن أن يكون توظيف الموظفين تجربة مدمرة للأعصاب لأي شركة ناشئة خاصة إذا لم يكونوا مستعدين لذلك بعد، حتى لو كانت لديك أموال مستثمرة خلفك، إن الشركات الناشئة تحديدًا في مجال التكنولوجيا تنمو بسرعة كبيرة، وتجتذب كميات هائلة من التمويل، لكن التحدي يكمن في استيعاب هذا النمو بشكل جيد. 

وفقًا لتقرير”Genome Startup 2011″ فإن 74% من شركات الإنترنت الناشئة  ذات النمو المرتفع تفشل بسبب التوسع المبكر” 

من التحديات الأخرى في هذا الصدد عدم القدرة على اجتذاب أفضل المواهب إلى الشركات الناشئة، مما يلزم الأخرى بتقديم بعض العروض المغرية. التركيز على خلق بيئة من الحرية والإبداع، والسماح لفريقك بحرية أكبر في أعمالهم يمنحهم الرضا والثقة بالنفس، يجعلهم يعيدون النظر -مرة أخرى- عند الذهاب لشركة أكبر. 

5. ضعف الإدارة 

قد تمتلك كافة العوامل التي تساعد شركتك على النهوض، من فكرة براقة، نموذج عمل جيد، وضع خطة للسوق. 

لكن تظهر المشاكل الإدارية بين رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة من خلال إهمال الجانب الإداري، مما ينتج عنه مشاكل في الوصف الوظيفي، متبوعة بتنازع السلطات وما إلى ذلك، خاصة إذا كانت هناك شراكة بين اثنين أو أكثر، قال: دانيل مارتل (مدرب للشركات الناشئة) “لا زلت أذكر تلك الشركة الناشئة والتي حققت نجاح كبير خلال 18 شهرًا وحصلت على مئات الآلاف من العملاء لكن سبب فشلهم الوحيد أن المؤسسين اختلفوا”

عدم الوضوح في الإدارة والملكية من الممكن أن يسبب فشل الشركات الناشئة، و لتجنب ذلك يجب خلق نظام إدارة جيد وواضح للجميع. 

– بعد سرد أبرز التحديات التي تواجه الشركات الناشئة وكيفية التغلب عليها، تبقى لنا إجابة سؤال لماذا نجح كراك وفشل الشقيقان؟ ربما يجدر بنا أيضا أن نسأل لماذا لم ينجح كراك قبل معرفته بالشقيقين؟ 

يوضح لنا هذين السؤالين أن النجاح في عالم الأعمال والتجارة له قواعد وشروط، مع متسع عريض من هامش الربح والخسارة، التي قد يقع فيه أنجح الناجحين. لا يكفي الإبداع وحده لقيادة الدفة، لكن الأكيد أن المثابرة وحدها لاتكفى أيضًا، وإلا لحصد كراك ثروته منذ أمدٍ بعيد.

في إجابته لسؤال لماذا نجحت أوبر في حين أنه كان هناك العديد من رواد الأعمال يفكرون في أفكار مشابهة،  أجاب (براد ستون) “أسمي هذه الشركات غير مبتدئين، كان لديهم نفس الأفكار لكنهم كانوا مبكرين جدًا، أو كانوا لطفاء جدًا، أو مثاليين جدًا، إنهم جميعًا يتقاسمون سلسلة من الأسف الحزين، من الصعب رؤية شخص آخر ينفذ نفس الفكرة ويفوز بنجاح وثروات لا يمكن تصورها، كانت قصة مؤسس شركة تسمى Seamless Wheels _وهي خدمة وُجدت قبل أوبر_ التي تخلت عن العمل بعد تلقي مؤسسها تهديد بالقتل على بريده الصوتي، ربما من مالك أسطول سيارات ليموزين. 

ختامًا، في عالم التجارة لا تكن لطيفًا جدًا.

عرض التعليقاتاغلق التعليقات

اترك تعليقا