fbpx
Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

“نحن حقا معجبون بالمنتج ولكن السعر غالي جدًا، نحن معتادون على دفع أسعار أقل من ذلك”

“إذا كان بإمكانك إسقاط نسبة 20% من السعر من الممكن التفاوض حينها”

“لا يمكنني التحدث معك أبدًا عن جدول الدفع، سياسة الشركة صارمة جدًا في تلك النقطة”

جملٌ لطالما يتردد صداها في مراحل متأخرة من المفاوضات،كثير من بذل الجهد والوقت  للحصول على العملاء وكسب ثقتهم ربما ينتهي بإحداها، الجميع يسعى لحصد أكبر قدر من المكاسب قبل إغلاق الصفقات، لكن كيف يمكنك التوصل لإتفاق مع العميل أو في حال الشراكة مع غيرك قبل الدخول في قاعة المفاوضات نفسها، حتى لو كان الطرف الآخر يمتلك شروطًا أقوى منك؟ إليك بيان ذلك. 

يغفل الكثير من الناس عن التفاوض قبل المفاوضات نفسها، الكثير من الكتب والمقالات التي تزودك باستراتيجيات التفاوض على الطاولة، لكن ما الذى من الممكن أن تجنيه قبل التفاوض نفسه أو تتجنبه؟ 

1. التركيز على الآلية قد يفوق التركيز على المحتوى ذاته  

يروي ديباك مالهوترا (الأستاذ بجامعة هارفرد) قبل عامين، دخل اثنان من مؤسسي شركة tech venture في اجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة  Fortune 100 وقبل أسبوع من ذلك توصل الطرفان إلى مبلغ الاستثمار وتقييمه والذي يصل إلى 10 ملايين دولار، لذا كان من المفترض أن يكون الاجتماع احتفالًا أكثر منه شيء آخر، عندما دخل المؤسسون الغرفة فوجئوا بفريق من المحامين والمصرفيين، وكان المدير التنفيذي أيضًا موجود والذي كان واضحًا أنه لن يشارك بفعالية، حالما جلس المؤسسين بدأ المصرفيون على الجانب الآخر بإعادة التفاوض على الصفقة، كان الاستثمار البالغ 10 ملايين دولار لايزال مطروحًا على الطاولة، لكنهم طالبوا قيمة أقل بكثير، بعبارة أخرى سيتعيّن على المؤسسين التخلي عن المزيد من الأسهم، ولم تجدي محاولاتهم لتوضيح أن التوصل لاتفاق قد تم بالفعل، إذن ما الذي حدث؟ هل أساء المؤسسان فهم مستوى الإلتزام في الاجتماع السابق؟ هل تجاهلوا الخطوات المتضمنة في إتمام الصفقة؟ هل كان الرئيس التنفيذي يعتزم التراجع طوال الوقت؟ أم أن فريقه أقنعه بأنه يمكن حل هذه الصفقة؟

بانزعاج وارتباك قام المؤسسان بتقييم خياراتهم بسرعة، إن قبول الصفقة الجديدة سيضر الشركة ماليًا، لكن سيحصلون في المقابل على 10 ملايين دولار من الأموال اللازمة للشركة، لكنهم قرروا الخروج من الصفقة مع تأكيدهم على رغبتهم الكبيرة في إتمامها، وفي الطائرة لم يكن هناك تكهنات بما يمكن أن يحدث وبالوضع الذي فيه الشركة، بعد أيام اتصل الرئيس التنفيذي بالشركة وقد قَبِل الصفقة الأصلية. 

بالتأكيد التصرف الجريء الذي قام به المؤسسان جاء لصالحهما في النهاية، ولكن ما الذي من الممكن أن يحدث لتجنب الوقوع في مثل هذا الموقف، أو ربما مواقف أكثر إرباكًا، كأن تتفاوض مع شخص لمدة شهور وتقدم له من التنازلات أقصاها، ثم عند الاتفاق، يقول لك “هذا هايل أقدر هذه المرونة لكن دعني أشارك هذا مع رئيسي فى العمل”  

كلما زادت درجة الوضوح لديك فيما يتعلق بعملية التفاوض قل احتمال ارتكابك للأخطاء في الجوهر، اسأل الطرف الآخر، كم من الوقت تحتاجه شركتك لإنهاء هذه الصفقة؟ ما هي العوامل التي قد تسرع أو تبطىء عملية صناعة القرار؟ هل هناك تواريخ رئيسية يجب أن نكون على علم بها؟ ولا تنسى معرفة أشياء بسيطة مثل من سيكون في الاجتماع غدًا؟ ما هو جدول الأعمال؟ حسنًا .. بما أننا لن نناقش القضايا التي تهمنا في الاجتماع القادم فمتى سنتطرق لها؟

بالطبع لا يمكنك دائمًا الحصول على إجابات واضحة لكل سؤال في البداية _وأحيانًا يكون من السابق لأوانه طرح بعض الأسئلة_ ولكن يجب أن تسعى إلى توضيح، والتوصل إلى اتفاق حول أكبر عدد ممكن من عناصر العملية، وفي أقرب وقت ممكن.

2. التحضير الجيد ووضع خططٍ بديلة 

مفتاح النجاح الرئيسي في المفاوضات هو الإعداد الجيد، وهذا يشمل تبادل الأفكار في الحلول الإبداعية المسبقة التي تفيد كلا الجانبين، على سبيل المثال: إذا لم يتزحزح الطرف الآخر عن سعره، قد يكون أحد مقترحاتك، عقدًا أطول أجلاً يمنحك السعر الذي يريده، ولكنه يضمن تحقيق الأرباح لفترة زمنية أطول. الاحتفاظ بقدر كبير من الخيارات والسيناريوهات يُمكنك من المناورة بسهولة ويُسر ودون الوقوع في فخ الطرف الآخر، لأنه لا يوجد بديل.

3. تعلم كيفية التعامل مع مشاعرك 

  “أفضل المفاوضين يعطون قيمة للجميع يطلبون نصيب الأسد لأنفسهم،  لكنهم يُشْعرون نظرائهم أنهم فازوا أيضًا” -كتاب العاطفة وفن التفاوض-.

من المعروف أنه عندما تنخرط العواطف في عملية التفاوض فإن الأمور تزداد سوءًا، لكن إذا علم الطرفان -من البداية- أنه من الطبيعي أن تسوء الأمور قبل أن تتحسن، فمن المرجح أن يستمر الطرفان. بالتأكيد تحمل عملية التفاوض الكثير من الضغوط والتوترات، والكثير من التشكك في النوايا أو في التوصل إلى نتيجة مُرضية، تمر لحظات محملة بالقلق والتشاؤم والإحباط. تمتع بالخبرة الكافية لتعرف أن كل صفقة من المحتمل أن تواجه صعوبات وتعطيل، ناقش ذلك معهم لكن لا تنسى أنكم لستم مجبرين أن تحبوا بعضكم. 

4.  التحكم في إطار التفاوض 

من المهم جدًا معرفة ما تحتاجه، وما تسعى للوصول إليه، وأن تكون مدرك لما يؤول إليه التفاوض، وكذلك أن تملك دفة الحديث، والإطار الذي يكون فيه التفاوض، كما في العبارة المتصدرة هذا المقال.

” نحن حقا معجبون بالمنتج ولكن السعر غالي جدًا، نحن معتادون على دفع أسعار أقل من ذلك “

إذا كانت إجابتك” أتّفهم أنها باهظة الثمن، ولكن ….” تأكد أنك وقعت في خطأ شائع، لن تتمكن من  بيع شيء باهظ طالما ظننت أنه كذلك، في هذه الحالة نجد أن إطار التفاوض كان السعر مقابل القيمة، وأن عملية التفاوض بأكملها تتحول للحديث عن السعر، عندما يكون ما تريد مناقشته حقا هو القيمة.

قد يكون أفضل إجابة لهذا السؤال كما قال ديباك مالهوترا “كلانا يعلم أنه لن يدفع أي شخص أكثر مما يستحقه المنتج، لذا دعنا نناقش القيمة التي نحققها حتى يمكنك تحديد الأفضل لك”. 

في المفاوضات من جميع الأنواع، كلما تمكّنت من توجيه المناقشة بعيدًا عن التكلفة والتركيز على القيمة التي تقدمها إلى الطاولة، زاد احتمال أنك ستستثمر هذه القيمة.

– فى كتاب “فن الحرب” يفترض (صن تزو) أن كل حرب  يتقرر مصيرها بالربح أو الخسارة قبل أن تبدأ، من الإمكان إذا أعطيت العناية الكافية والتحضير الجيد لعملية التفاوض ودراسة شروطك وشروط الأطراف الأخرى، أن تعلم على وجه الدقة ما سيؤول إليه الإتفاق، الأمر يحتاج -فقط- إلى بذل للجهد سيتبعه مقابل، وإذا ركزت على العوامل السابقة فإنك بالتأكيد ستحصل على نتائج أكثر ربحية مما كنت تجني، وتزيد من فرصتك في خلق استثمارات قوية وطويلة الأمد. 

عرض التعليقاتاغلق التعليقات

اترك تعليقا