fbpx
Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

بمجرد أن تبحث في محرك البحث جوجل عن الـ “ERP” حتى تتفاجأ بكمية المعلومات والتعريفات الهائلة، والتي تختلف من موقع لآخر، وباختلاف التعريف، تختلف طُرق تشغيل برامج إدارة الأعمال من شركة لأخرى. قد يشعرك ذلك بالإرتباك قليلاً، لكنه يبرهن -في الوقت عينه- على المرونة التي تمتلكها برامج تخطيط موارد المؤسسات، والتي أصبحت أداة راسخة؛ لتمكين الأعمال التجارية، بما تمتلكه من قدرة على تبسيط الأعمال وتحسين الرؤية وخفض التكاليف.

وبرامج تخطيط موارد المؤسسات بطبيعتها وتأثيراتها تُغير شكل العمل جذريًا، وتنقلك من عالم المستندات والأوراق والملفات إلى عملية غاية فى السهولة، فهي تبسط أعقد عملياتك الحسابية، وتضعك على حلبة المنافسات التجارية الحامية، لذلك لابد من أن تُؤخذ عملية تشغيلها على محمل الجد، وأن تعرف جيدًا ما تشتمل عليه: من مخاوف حول التكلفة، وإثبات عائد الاستثمار، وأهمها المخاوف الإجرائية: من سيقود تلك العملية ويديرها؟ وكم ستستغرق؟ وذلك لأنها تتطلب التزامًا من مدير المشروع ودعمًا من صناع القرار. 

سنقوم سريعًا برحلة تشمل المحطات التي تؤدي إلى عملية تشغيل ناجحة، ونعرّج على بعض المخاطر التي من الممكن أن تهدد تلك العملية برمتها، ولنفترض أن “بسطويسي” صاحب شركة يريد أن يتحول لبرامج تخطيط موارد المؤسسات للمرة الأولى، ما الذي ينبغي أن يفكر فيه أولاً؟ 

أولاً: تحديد المشاكل، تحديد الأهداف

تقدم حلول الـ ERP العديد من الميزات الواسعة والخيارات التي تحل العديد من المشاكل والقضايا التي تواجهها شركات مختلفة، أيًا كان نوع التجارة المنخرطة فيها الشركة، السؤال الأول الذي ينبغي أن يُسأل ليس عن أهمية التشغيل وضرورته، بل ما يمكن أن تستفيد به الشركة من خلال هذا التشغيل. ويساعدك في ذلك فهم وتحليل مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIS) بالتعرف عن قرب على نقاط الألم التى تعاني منها الشركة؛ لتعرف جيدًا ما الذي يمكن أن يقدمه الـ ERP للشركة. 

وتحديد الأهداف لا يتضمن فقط الأهداف الحالية التي تسعى إليها الشركة، بل يتطلب أيضًا الأهداف المستقبلية التي تطمح إليها الشركة، بما يتوافق مع التحديات الخاصة بها، والذي توفره برامج تخطيط موارد المؤسسات تأسيسًا على طبيعتها التطويرية. 

هذه المرحلة .. من أهم المراحل التي توفر على أصحابها أموال وأوقات فى سبيل تشغيل فعّال. وفقًا لدراسة بانوراما فإن 61% من عمليات التشغيل تستغرق وقتًا أكثر من المتوقع، و 74% من مشروعات التشغيل تتجاوز الميزانية، والسبب الرئيس لهذه النسب هو التعريف غير الواضح لمتطلبات تخطيط موارد المؤسسات. 

كما يُعتبر من ضمن أكبر أسباب فشل الشركات: هو عدم إعطاء أنفسهم الوقت الكافي لدراسة الخيارات المتاحة لهم، فحسب إحصائية capterra فإن 33% من الشركات لم يستعرضوا البرنامج قبل شراءه، كما أقر ما يقارب ال20% من الشركات أنهم قاموا بشراء أول برنامج عُرض عليهم. 

قد تشير تلك الإحصائيات إلى ضرورة تخصيص احتياجاتك، لكن تشير إحصائيات أخرى أن التخصيص المفرط، قد يؤدي فى بعض الأحيان إلى فشل في الاستخدام الأمثل لأنظمة تخطيط موارد المؤسسات تبعًا لزيادة التعقيدات. ولضمان الاستخدام الأمثل لأنظمة تخطيط موارد المؤسسات ينبغي أن يُوضع في الاعتبار المستقبل والحاضر معًا.

ثانيًا: تهيئة العاملين لاستقبال هذا التغيير

من أكبر العقبات التي تقف في طريق التشغيل هو المحاولات المضنية بغرض مقاومة هذا التغيير، سواء كان خوفًا من إيقاف طرق الاختلاس التي تفضحها فلسفات برامج تخطيط موارد المؤسسات، والتي تجعل كما يقولون “كل اللعب على المكشوف” -حيث لا مجال للتلاعب بأرقام تسجل فى اللحظة والحال، وخاصة مع ارتباطات تلك البيانات مع غيرها من الأقسام- أو حتى من خلال الرغبات الطبيعية فى الاحتفاظ بما اعتدنا عليه ومقاومة أى تغيير. 

يقول نيفيل تروبيت ” أكبر عنصر لفشل تنفيذ برامج تخطيط موارد المؤسسات هو ضعف إرادة التغيير” 

لذلك من المهم بمكان، أن تقوم الإدارة بتهيئة العاملين لهذا التغيير الشامل، وذلك من خلال فهم وصياغة الحاجة للتغيير، وعن طريق إبانة كيفية الاستفادة من الميزات لكل منهم، والذي يُمّكنك من أن تقطع شوطًا طويلاً، وتولد الحماس المطلوب لتنفيذ مثل هذا المشروع، بدايةً من إنفاق الوقت، لدعم تلك الرؤية الجديدة. 

وقد يساعدك فى هذا الأمر أن تكون واضحًا بشأن الميزانية، والموارد المطلوبة لدعم المشروع عبر الحفاظ على قناة تواصل واضحة، مثل: تعيين شخص مسؤول عن إزالة العقبات في الطريق. 

 وفي المقابل من المهم على من يديرون التشغيل التأكد من أن الشركة والمنظمة بأكملها على وعي بالأسباب والاستراتيجيات وراء هذا التحرك. الإلتزام المطلوب من جميع الأطراف سيجنبك مرارات التنفيذ اللاحقة، وإذا كان صناع القرار أنفسهم لا يدعمون بوضوح الحاجة إلى التغيير، فإن ميزانيتك وتخطيط الموارد قد يتأثر سلبًا، وإذا كان المستخدمون النهائيون كذلك غير واعيين بأهمية تلك التكنولوجيا، سيسود الارتباك وستزداد نسب المقاومة وتتقلص فرص النجاح. 

ثالثًا: إدارة التوقعات

عملية إدارة التوقعات هي مرحلة نضج، متى تمتع بها صناع القرار نتج عنها استخدام أمثل لميزات وخواص برامج تخطيط موارد المؤسسات. وعليك أن تعلم دائمًا أن برمجيات “تخطيط موارد المؤسسات” برمجيات قوية، تنقل عملك ونشاطك التجاري إذا أُحسن استخدامها إلى مستويات المنافسات العالمية، لكنها لن تحقق ذلك بين ليلة وضحاها.

 حيث تقوم بتغطية جميع الأعمال التجارية من إدارة المخازن إلى تنظيم المبيعات والمشتريات وربط كل ذلك بالحسابات و ذكاء الأعمال، وقد تشمل أيضًا التجارة الإلكترونية وإدارة علاقات العملاء. من المهم على صناع القرار أن يضعوا أهدافًا مؤقتة بتواريخ لحساب عائد المنفعة بشكل دقيق، فكلما مرت تلك العملية بتخطيط مدروس نضجت ثمارها سريعًا. وتتميز إدراك بقدرتها على تشغيل “إدارة” بمتوسط مدة 3 أشهر والذي يُعد أقل بكثير من متوسط مُدد تشغيل ال ERP والذي يتجاوز 16 شهر حسب تقرير لبانوراما

قبل تشغيل برنامج تخطيط موارد المؤسسات، تأكد أن الشركة لديها موارد كافية من الموظفين لإكمال المشروع، قد تبدو هذه نقطة واضحة، لكن العديد من الشركات يبدأون في التشغيل دون مراعاة هذا الأمر مما ينتج عنه موظفين مرهقين وتنفيذ غير مثالي. 

رابعًا: وضع الميزانية

يمكن اعتبار تحديد الميزانية عملية استنزاف مدمرة لموارد الشركة، إذا لم ينتبه صناع القرار لوضع جميع الفروق الدقيقة في المشروع، والذي يحكمه قطبان، الأول: هو السعي للإلتزام المحدد بوقت التنفيذ، والثاني: اختيار الحل التكنولوجي الأنسب.

وضّح البروفيسور لانس غوتريدج أن الوقت الطويل الذي تصرفه الشركات فى عملية تشغيل وتنفيذ تخطيط موارد المؤسسات قد يورط الشركات في ميزانيات غير محسوبة، وكما وضّح تقرير (بانوراما) أن متوسط مدة التشغيل 16 شهرًا، وأشار أيضًا أن متوسط التكلفة يساوي 6.5% من الإيرادات السنوية، وباعتبار أن شركة “بسطويسي” تنتج ما يقارب 6 ملايين دولار سنويًا من الأرباح ستتحدد التكلفة بحوالي 400000 ألف سنويًا، وخلال 16 شهرًا يمكن أن يتغير الكثير بدءًا من التغييرات التنظيمية و التأجيلات وتغيير أحد أعضاء الفريق، وكذلك التغييرات التي من الممكن أن تطرأ على البرنامج من إضافة وتغيير بعض الميزات، كل ذلك بالتأكيد سيؤثر على الجدول الزمني والتكلفة؛ لذلك يُعد اختيار برامج ERP وشركات لها تميّز بالتشغيل السريع وقاية من كل هذا الكم المهدر من الأموال والأوقات. 

الحساب والوعي الحقيقي بالمتطلبات وعلى رأسها المتطلبات المادية مثل: حساب عدد المستخدمين والتدريب وتكاليف الصيانة واعتبارات التوسع سيسهل عليك هذه المهمة. 

بعد اختيار البرنامج المناسب ووضع استراتيجية واضحة لإدارة تلك العملية وحساب الميزانية بشكل دقيق يكون الوقت مناسب لمباشرة التنفيذ، وتكون بذلك تخطيت أهم مراحل التشغيل والذي سيسهل عليك إنهاء المهمة على أكمل وجه، ونستكمل تلك الرحلة في الجزء الثاني من هذا المقال. 

عرض التعليقاتاغلق التعليقات

اترك تعليقا