fbpx
Skip to content Skip to footer

من القطار البخاري إلى إنترنت الأشياء .. كيف يتحقق الوعي التقني

معضلة القطار المسرع

في محاضرته الأولى يسأل الدكتور مايكل ساندل  طلابه عن معضلة القطار المسرع الشهيرة، والذي يقف على خطه الرئيسي ستة عاملين ولا يستطيع السائق أن يوقفه، ولكنه يلحظ وجود سكة فرعية له وعليها عامل واحد، فأي الطريقين يجب أن يسلك. وفقًا للإحصائيات فقد اختار 99% أن يُضحوا بالعامل الواحد لإنقاذ حياة الخمسة، لكن ماذا لو تغيرت المعطيات قليلاً؟ أنت الآن تقف على جسر يعبر تحته قطار مسرع ويوجد خمسة أشخاص يعملون على السكة ولا يستطيع السائق إيقاف القطار، ثم تكتشف وجود شخص سمين إن قمت بدفعه من أعلى الجسر فسيوقف القطار ويمنعه من الاصطدام وينجو الخمسة، تغيرت إجابات الناس هنا بالتأكيد عن الحالة الأولى. يبدو أن تلك المواقف معقدة بالشكل الذي يجعلها إلى الآن تبحث عن إجابات في أروقة مدارس الفلسفة، وقد تبدو للوهلة الأولى مفتعلة أو نادرة الحدوث. ففي النهاية صاحب القرار فيها السائق الذي يضع يده على المقود ليحرك السيارة أو القطار، وحده الموقف سيجبره على اختيار أحد الخيارين حتى لو تعارض مع رأيه الفلسفي وهو يقرأ معنا هذا المقال، كل هذا جميل، لكن ماذا لو كان الذي سيقرر المصير آلة مبرمجة سلفًا؟ وعلى أي الخيارين ينبغي أن تبرمج؟ من هنا ظهرت هذه المعضلة مرة أخرى خلال الجدل الدائر حول أخلاقيات التكنولوجيا الحالية فيما يتعلق بالسيارات ذاتية القيادة، والتي قد تختار التضحية بك تحقيقا للمصلحة العامة.

بينت استطلاعات الرأي أن الناس اختاروا أن تبرمج السيارات ذاتية القيادة على مبدأ المصلحة العامة لكنهم في الوقت ذاته رفضوا شراء سيارة مبرمجة ذاتيًا على التضحية براكبها إذا ما تعارضت نجاته مع المصلحة العامة. تبين هذه المعضلات الأخلاقية الأسئلة الصعبة التي ينبغي لرجل الأعمال الذي يسعى أن يشتري الناس سيارته والمشتري الذي لا يريد التضحية بحياته الإجابة عليها. في هذا الوقت الذي نتحدث فيه تنبأ ماسك بالفعل أن شركته تسلا -الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية- ستكون قادرة بنهاية هذا العام على إطلاق سياراتها ذاتية القيادة والتي ستذهب من لوس أنجلوس إلي مدينة نيويورك دون أن يمس أحد عجلة القيادة. 

إنترنت الأشياء. 

“إذا كنت تعتقد أن الإنترنت قد غير حياتك، عليك التفكير مرة أخرى فإن إنترنت الأشياء على وشك تغييرها من جديد! “- بريندان أوبرين

تقوم فكرة إنترنت الأشياء على تحويل الأشياء المادية في حياتنا اليومية إلى نظام معلوماتي متصل ببعضه البعض، سواء في المنازل كالثلاجات وأماكن ركن السيارات أو في الشوراع كالسيارات وغيرها، ستستمر هذه التقنية بجلب أشيائنا يوما بعد يوم إلى عالم الرقمية، ربما تستعصي فكرة وجود خط فاصل واضح بين واقعنا والواقع الافتراضي بعد بضع سنين على الفهم. فبحلول عام 2020 هناك 31 مليار جهاز متصل بالانترنت. وبصورة أكثر وضوحًا أنت الآن تستخدم انترنت الأشياء لقراءة هذا المقال، ولا يقتصر الأمر على أجهزة الهاتف والحاسب الآلي فقط.

هناك أجهزة صنع قهوة عبر إنترنت الأشياء والتي ترسل إليك تنبيهات عند انخفاض مخزون القهوة، كما تقوم أسرّة إنترنت الأشياء بمراقبة نومك وضبط درجة الحرارة لتحسين أنماط نومك، فما بالك بعالم الأعمال الذي بالتأكيد سيسفيد منها الإفادة القصوى.

فستعمل الأجهزة المتصلة بالإنترنت داخل الشركة على تحسين الكفاءة التشغيلية من خلال السماح للإدارة بتحديد العمليات غير المربحة أو غير المنتجة وإزالتها أو تحسينها، وقد يؤدي هذا على المدى القصير إلى تخفيض عدد الموظفين في المناطق الأقل إنتاجية أو زيادة أعدادهم للقيام بدعم إنترنت الأشياء في تنفيذ  الأعمال التجارية.

 أما على صعيد المستهلكين أنفسهم، فسيظهر التغيير بوضوح في تجربتهم مع خدمة ما بعد البيع، كما في أجهزة الاستشعار الموجودة في إطارات شاحنة Michelin والتي تقوم بمراقبة التآكل والتلف من مداس الإطارات وضغط الهواء وتغيير إطاراتها قبل حدوث إنفجار، وعندما يتصل العملاء بالشركات لحل مشكلة ما، فسيسمح إنترنت الأشياء لممثلي خدمة العملاء بالدخول في تفاعل مع مجموعة من المعلومات بدلاً من وصف مشكلتك كل مرة من البداية. 

الأجهزة المتصلة نفسها ليست سوى نصف المعادلة، لكي تكون هذه الأجهزة المتصلة موجودة، يجب أن يتم إنشاؤها أولاً. ولإنشاء جهاز إنترنت الأشياء، فأنت بحاجة إلى منصة إنترنت الأشياء مما يفتح الباب واسعًا للمطورين لإنشاء تطبيقات وتطويرها وتخزين المعلومات وترتيبها وهنا ينتعش مفهوم الحوسبة السحابية وهي تخزين المعلومات عبر الإنترنت. 

الطابعة ثلاثية الأبعاد

قد يُعجبك كتابًا أو دراسة علمية فتختار بكل سهولة أن تحتفظ بها على جهازك لتحصل عليها متى ما أردت، كانت ثورة بحق وفتحت الباب واسعًا وبُوبت العلوم وحُفظت بظهور الطباعة التقليدية، لكن تصور أن يعجبك مبنًا أو مجوهرات أو أي شىء مادي محسوس فتحصل عليه بكل بساطة، حسنًا .. ماذا لو أعجبك مثلًا سلاح رشاش؟ لا تتفاجىء يمكنك أيضًا الحصول عليه واستخدامه في الحال. لم تعد تلك التقنية خيالاً علميا غير قابل فهي الآن قيد الاستخدام.  



فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ستستبدل الطباعة ثلاثية الأبعاد التصنيع الشامل. ويبدو أن الإجابة على هذا الأمر معقدة ولا يمكن الجزم بها. 

يقول فيليمون شوفر “عندما يتم إنتاج المنتجات باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، يتم تصميمها أو شراؤها رقميًا قبل حدوث أي تصنيع، الإنتاج حسب الطلب وبمجرد الشراء يُمكن إنتاج هذه المنتجات محليًا” 

وقد يقصد بمحلي هنا غرفة المعيشة الخاصة بك، حيث أن الطابعات ثلاثية الأبعاد مدمجة وأوتوماتيكية. وبسبب مكانها، لا حاجة للمخازن ولا للشحن والأهم من ذلك عدم وجود مخلفات صناعية. فلا عجب أن السؤال المطروح مرارًا هو هل ستحل “الثورة الصناعية ثلاثية الأبعاد” محل التصنيع الضخم؟ إنتاج أغراض مخصصة حسب الطلب يبدو أمرًا حالمًا لدرجة يصعب تصديقها. 

وبالمقارنة مع الإنتاج الضخم فإن المنتج المطبوع ثلاثي الأبعاد قد يجلب المزيد من القيمة للمستخدم الفردي، ولكنه أغلى عمومًا من المنتج الذي يتم إنتاجه بكميات كبيرة. لقد تبين أن الإنتاج الضخم هو نظام فعال بشكل ملحوظ، ومن الصعب التغلب عليه في التقييس والسعر، هذا إلى حد الآن. 

الذكاء الصناعي

من بين جميع التقنيات الحالية فالذكاء الصناعي هو أكثرها أهمية، فهو يعمل على تحقيق اختراقات في العلوم. تقول الدكتور أكرمان ” تطور مفهوم الذكاء، ففي الماضي تميز الذكاء بأشياء مثل السرعة والدقة، لكن هذا التعريف تغير الآن ليشير إلى القدرة على معالجة المشكلات والإبداع العالي.” على سبيل المثال فإن الآلآت هي المختصة بالقيام بالمهام المتكررة وهو أمر قد لا يعتبر شكلاً من أشكال الذكاء ومع ذلك فيمكن في الوقت نفسه تدريب الذكاء الصناعي على الوصول لمستوى أعلى بكثير من القدرات البشرية من خلال القيام بمهام متكررة.

ترى الدكتورة أكرمان أن الذكاء الصناعي يجب أن يركز على تزويد البشر بقدر أكبر من الحرية والتمكين والقدرات وهي أمور لا تنتقص من الإنسانية بل تعزز خيارات البشر وتحديد حدود تطبيقات الذكاء الصناعي بتفضيل المجتمع. على هذا النحو لن يتم تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها بطريقة مفاجئة من شأنها تحطيم المجتمع من خلال فقدان الوظائف.

يوجد اليوم أكثر من 223 ألف وظيفة برمجة شاغرة في الولايات المتحدة فقط، وقامت بعض الشركات بالفعل بالبدء في تثقيف العاملين وتعليمهم التكويد من خلفيات مختلفة سواء في التسويق أو المبيعات أو غيرها، قد لاينتهى بهم المطاف بأن يصبحوا مبرمجين لكن على الأقل سيتعلم الجميع كيف يبرمجون، وهو ما يفسر اهتمام الجامعات والمدارس الذي انعكس باهتمام الآباء بتعليمه الأطفال منذ الصغر.

والذي يستلزم في المقابل معركة وعي بمتطلبات الأوضاع الحالية ومآلات الأوضاع القادمة والتي ستمس كل مفردات الحياة، لن يتحدد الحديث بحدود قاعات الفلسفة المغلقة بل سيمتد لوسيلة مواصلات تركبها يوميًا أو هاتف ناقل أول شيء تفتح به صباحك الباكر، لن يكون سؤال متخيل بل واقع سريع التطور. 

كيف تبدأ مشروعًا تجاريًا دون امتلاك خلفية محاسبية؟. اضغط للقراءة

عرض التعليقاتاغلق التعليقات

اترك تعليقا