التسويق بالمشاعر .. كيف تسوق الشركات منتجاتها؟

بمجرد أن تستيقظ من النوم وتمسك هاتفك الذكي حتى تنهال عليك الإعلانات من كل جانب، في الشارع تجد الإعلانات والصور على الكباري وفي الأزقة، آلاف الرسائل التسويقية التي نتعرض لها يوميًا، كثيرٌ منها ممل ومتوقع والبعض يستحق أن نقف عنده ونتأمله. 

أحسب أنني من الأشخاص صعبي الإرضاء من الناحية الشرائية، تجدنى مُشردةً، مستمتعةً بتشردي، حتى في المترو؛ هذا السوبر ماركت العظيم تجد فيه دبابيس طرح، أدوات مطبخ، كروت شحن، أدوات كهربائية، ملابس، مفروشات، كل هذه الأشياء وغيرها مما لذ وطاب، وتداعت له محافظ سيدات المترو، وأنا بكسل شديد أحدث نفسي عن احتياجي لأحد الأشياء؛ ولكني “ولله الحمد” لست ممن تجبرهم الحاجة على الشراء، أحتاج لدافع أقوى من ذلك لكي يجبرني على تغيير جلستي وفتح المحفظة وأخذ قرار الشراء، قد يبدو الأمر غريبًا نوعًا ما، لكن تلك حالي وما باليد حيلة. على الرغم من كل ذلك إلا أنني أحترم وبشدة من يمتلكون مهارات تسويقية تحرجك إعجابًا وتدفعك لقرار الشراء، الذي يتخطى حاجتك إلى مجرد تعبيرك عن الإعجاب بجودة الرسالة واحترافها. 

سواء كنت مثلي أو ممن يحبون الشراء، من الممتع أن تعرف كلمة السر وراء حملات التسويق الناجحة. 

في التسويق أنت تتعامل مع النفس البشرية، والنفس البشرية مثيرة ومعقدة، لا يتطلب  منك الأمر أن تكون رسالتك معقدة، بل ربما؛ تكون الرسالة بسيطة جدًا لكنها في عمق النفس البشرية بكل بتعقيداتها. 

تدرجات المشاعر المختلفة

في 30 ديسمبر 2016، نشرت سامسونج فيديو مدته 4 دقائق، والذي اجتاز 100 مليون مشاهدة على يوتيوب في غضون سبعة أسابيع فقط من إطلاقه. 

واحدة من أفضل الطرق لمخاطبة عملائك؛ هي تجاوز المنتج نفسه، أنت هنا لا تبيع المنتج وإنما تبيع الرسالة التي تفاعلت معها مشاعر الجمهور، وهذا ما يسمى بـ “التسويق العاطفي”. 

مشاعر الناس تدور بين الحزن والفرح والخوف والغضب، وبين تلك المشاعر الأربعة مساحة واسعة لمشاعر أدق وأعمق، الانزعاج والغضب، القرف، التعب والتوتر، كل واحد له تعريفه وتدرجاته الخاصة جدًا، كما الألوان وما ينتج عنها من تدرجات وعمق.

في حالة التسويق لا يمكنك دائمًا استهداف السعادة العامة أو الحزن بشكل عمومي، يجب أن تحفر عميقًا وتحدد هدفك بدقة والذي سيظهر في شكل الإعلان، كلماته، خيارات الرسوم، والجمهور المستهدف. 

تكمن أهمية التسويق العاطفي في تكوين الانطباعات الأولى، تخيل أن هناك إعلانًا يتحدث بالعقل والأرقام، وإعلان آخر جعلك تضحك أو تبكي، أيهما سيثير إعجابك أكثر؟ صحيح جمهور اليوم أكثر وعيًا ويقوم بإجراء المقارنات بالورقة والقلم لكن؛ تأكد أنه حينما يحين قرار الشراء فإن العواطف صاحبة الكلمة الأخيرة

في كتابه “خطأ ديكارت” يجادل أنطونيو داماسيو -أستاذ علم الأعصاب بجامعة جنوب كاليفورنيا- بأن الانفعال عنصر ضروري لكل القرارات تقريبًا. 

عندما نكون بصدد اتخاذ قرار معين فإن المشاعر ذات الصلة بالتجارب السابقة تحدد القيم للخيارات التي ندرسها، هذه المشاعر تخلق التفضيلات والتي تؤدي إلى قرارنا، تعتمد وجهة نظر داماسيو على دراساته عن الأشخاص الذين تضررت عندهم الصلة بين مناطق التفكير والعاطفة في الدماغ، والذين كانوا قادرين على معالجة عقلانية للمعلومات حول الخيارات البديلة، لكنهم كانوا غير قادرين على اتخاذ القرارات، لافتقارهم إلى الإحساس بأي مشاعر تجاه الخيارات المطروحة. 

والتسويق العاطفي يحكي قصة ترتبط بالجمهور بشكل شخصي، ومن هنا تتكون العلامات التجارية، ولفهم أكبر لاستراتيجيات التسويق العاطفي يحتاج المسوق أولًا: أن يسعى للأصالة، ويتأتى له ذلك من خلال فهم جمهوره فهمًا جيدًا، لاختيار هوية العلامة التجارية، يتطلب الأمر مثل أي جهد تسويقي إجراء بعض البحوث، فأنت تريد إثارة انفعال، يتردد مع نقاط الألم أو الرغبات العامة والأحلام ويعمل البحث عن جمهورك على تحسين قراراتك التسويقية وتوفير وقتك ومواردك الثمينة.

القصة بوابة الوصول

ثانيًا: من أهم طرق التسويق بالمشاعر: رواية القصص، فالقصص هي بوابة الوصول للعمق الإنساني والذي يؤدي إلى الالتحام الشخصي مع القصة؛ وقالب القصة الإنسان ذاته مهما كانت اهتماماته وميوله ومهما كانت ماهية القصة من حزن أو فرح أو غيرها، فالقصص من أسهل الطرق استجلابًا لتصفيق الجماهير. 

استخدام الخيال

ثالثًا: يميل الناس في تخيلاتهم لرسم صور مثالية عما يعانون، قد لا يكفي أن تظهر كيف أن منتجك عالج المشكلة، من الضروري بمكان أن تدخل صورة ذهنية عن الراحة والرضا والنعيم عند استخدامه؛ كما الحال في إعلانات كوكاكولا، لن ينتهي شعور العطش وإنما يمتد إلى الانتعاش بنعيم الارتواء. 

تقديم الفائدة

رابعًا: نماذج الإلهام، الطموح ليس عاطفة لكن؛ عملية الشعور المستوحى منه تبرز بالتأكيد الكثير من المشاعر مثل السعادة والفرح والإثارة والأمل، أن تداعب أحلام الجمهور وتقنعهم بإمكان تحققها يجب أن تجيد الربط بين إسهام المنتج والوصول لتلك الأحلام. 

من المهم فهم الأفعال الناتجة عن المشاعر، فإن السعادة تؤدي إلى المشاركة والانتشار، الحزن يجعلنا نتواصل ونتعاطف، المفاجأة والخوف تجعلنا نتشبث بما نريد، الغضب والعاطفة تؤدي إلى العناد الذي ينتج محتوى فيروسي وأتباع مخلصين، ويظهر هنا؛ أهمية معرفتك الدقيقة بالسوق وما تريد أن تستهدفه خاصة في مراحل بناء العلامة التجارية الخاصة بك في النفوس. وإذا أردت أن تنقل عملائك حقًا لمرحلة الفعل فلا بد من إشراكهم على مستوى عاطفي.

يقول البروفيسور بيتر نويل “تشمل التصورات العقلية القوية للعلامة التجارية شخصيتها، تكشف الأبحاث أن المستهلكين ينظرون إلى نفس النوع من خصائص الشخصية في العلامات التجارية مثلما يفعلون مع الآخرين. وكما هو الحال مع الناس، فإنهم ينجذبون إلى أنواع معينة من الشخصيات أكثر من غيرها وعوامل الجذب تعتمد على العاطفة، وليس العقل ويتم الإعلان عن شخصية العلامة التجارية من قبل جهات التسويق من خلال التغليف والصور المرئية وأنواع الكلمات المستخدمة لوصف العلامة التجارية”.

في دراسة أجرتها هارفرد مفادها أن نقص المعلومات حول المنتجات لا تزعج العملاء حتى لو كانت تلك المعلومات مهمة جدًا في قرار الشراء، النفس البشرية لمن يعرف مداخلها في حالة التسويق تتسم بالطيبة وفي ذلك ميدان يتنافس فيه المتنافسون. 

التسويق بالمشاعر .. كيف تسوق الشركات منتجاتها؟

مواضيع ذات صلة

مقالات شائعة

الجودة في مقابل السعر.. كيف أبدعت “سترة” في تحقيق هذه القاعدة؟ (دراسة حالة)
#قصص_العملاء دراسة حالة
October 3, 2019

سترة اسم لماركة ملابس شابة تم إنشائها عام 2016، تهتم بجودة التفصيل بأسعار في متناول…

برامج تخطيط موارد المؤسسة .. كيف تختار واحدًا لشركتك؟
إدارة تخطيط موارد المؤسسة محاسبة
September 4, 2019

في مكان بعيد ناءٍ جدًا عن المدينة توقفت سيارة فلان حيث لا بشر ولا حضر،…

“السعر إنبوكس”… حركة ذكية أم خطوة خاطئة في رحلة البيع؟
B2B الأسعار مبيعات
August 29, 2019

من بائع الخضروات مرورًا بسائق التاكسي إلى مكتب مسؤول المبيعات في كبرى الشركات "بكام يا…

scroll to top
scroll to top