“السعر إنبوكس”… حركة ذكية أم خطوة خاطئة في رحلة البيع؟

من بائع الخضروات مرورًا بسائق التاكسي إلى مكتب مسؤول المبيعات في كبرى الشركات “بكام يا فندم .. خلي عنك يا باشا” أو بعبارة أكثر أناقة تتناسب مع المستوى الاجتماعي والثقافي “ممكن نخلي الكلام في الـ price آخر حاجة”.

الجميع يخاف التصريح بالسعر، قد يبدو الأمر مخيفًا لهذا الحد؛ حينما تفكر مليًا بالأموال التي يمكن أن تخسرها أو تجنيها من هذه المحادثة، يشعر الناس بأمانٍ أكبر وراحة في الحديث عند التكلم عن أي شىء بخلاف السعر، أما إذا تطرق الحوار إلى الأسعار فأنت في غالب الأمر تحتاج لتزيد من سرعة تبريد تكييف الغرفة تخفيفًا لتوتر الجو. 

إذًا كيف يُمكن التعامل مع هذه المعضلة؟ وهل يمكن في قابل الأيام استخدام السعر عنصرًا في الدعاية لشركتك؟ دعونا نعرف معًا. 

في دراسة استقصائية أجرتها Bain & Company على رؤساء المبيعات والمدراء التنفيذيين ومسؤولي التسعير وغيرهم من المسؤولين التنفيذيين في أكثر من ألف وسبعمائة شركة (B2B) -التى تكون تجارتها من شركة لشركة- أظهر التحليل أن كبار الشركات المشاركة يتفوقون على نظرائهم في توظيف التسعير في المقام الأول، وتشكل ترتيب التفوق في تلك العناصر:-

  • توظيف الأسعار، لتُصمم خصيصًا على مستوى العميل ومستوى المنتج. 
  • موائمة الحوافز لموظفي المبيعات مع استراتيجية التسعير. 
  • الاستثمار في التطوير المستمر لقدرات فريق المبيعات. 

وتمثلت تلك العوامل بقوة في 78٪ من الشركات التي حازت على الأداء الأفضل في مقابل 18٪ فقط من الشركات التي لا تتفوق في أي من هذه المجالات، يرجع السبب في ذلك كما حلل “رون كرميش” و “ديفيد بيرنز” أصحاب الدراسة، أن وضع سعر واحد يناسب الجميع هو في الحقيقة لن يناسب أي أحد، على النقيض من ذلك، تقوم الشركات الأكثر تقدمًا بتخصيص أسعارها بعناية لكل مجموعة من العملاء والمنتجات، تقوم هذه الشركات بتحليل البيانات باستخدام ذكاء الأعمال لتحديد الأسعار المستهدفة، باستخدام هذه المتغيرات الثلاث التالية: 

  1. السمات والفوائد التي يقدرها كل عميل حقًا، ومقدار القيمة التي يتم إعطائها لهم.
  2. البدائل والكثافة التنافسية في الصناعة.
  3. الربحية الحقيقية للمعاملة بعد حساب الصرف في كل المجالات مثل الخصومات والشحن والبنود وحيازة المخزونات.

إذاً اختيار استراتيجية تسعير مناسبة تتيح لك مساحة واسعة من الأخذ والعطاء، لا يمكن أن تتوقف على رد من أول مرة، وتتيح لعميلك أيضًا فرصة للتفكير وإعادة النظر. 

هذا على صعيد الشركة وما تختاره من استراتيجيات تساعدك على البيع، لكن في الموقف نفسه كيف تخرج منه موفقًا قدر الإمكان؟ 

 كن واضحاً جداً بشأن القيمة التي ستقدمها مقابل السعر 

لا ينبغي قراءة مواد التسعير مثل الفاتورة، أو حتى عرضها على الطرف الآخر عبر الهاتف كنص محفوظ. تأكد أن قيمة خدماتك واضحة ومتوافقة بشكل كبير مع الأسعار. إذا كان التسعير الخاص بك معقدًا كن متأكد من أين تنطلق وإلى أين ستنتهي، يجب أن يكون هناك تعريف واضح للقيمة الإضافية التي تحققها كل زيادة في السعر. يقول باتريك المدير التنفيذى ل Price Intelligently “إن التسعير بهذه الطريقة يضمن أنك تتقاضى من العميل القيمة الفعلية التي تقدمها”. 

تحدّث بثقة وطمئِن عملائك

في قاعة مناسبة تجد موظفًا يرتدي بذلة في غاية الأناقة ويتحدث بثقة واطمئنان، إلى أن يصل إلى النقطة التي يطلب منه سعر التكلفة فينقلب حاله، كن على ثقة من أن منتجك يستحق هذا السعر، اعرض قصص نجاح فريقك الحقيقية مع الأرقام الحقيقة وعائد الاستثمار، كل ذلك سيعزز من ثقتك بنفسك ولا تنسى أن تتدرب كثيرًا على هذا الأمر، خذ هذا المثال: 

“وفقًا لما ذكرت سيكون الاستثمار ما بين كذا إلى كذا (رقم) اعتمادًا على الميزات والوظائف التي تحتاجها.

وقفة. خذ نفسًا، أتح لهم مساحة لطرح الأسئلة قبل الذهاب لتفاصيل أوسع،

ثم المضي قدمًا لشرح القيمة مقابل السعر “لقد تحدثت عن الحاجة إلى ______. استنادًا إلى ذلك، أعتقد أنك ستكون الأنسب لحزمة _____ الخاصة بنا لأنها تتضمن _________ و _______ و ______.”

سيكون من المريح لعملائك من باب طمأنتهم وبناء الثقة بينكم أن تذكر أسماء الشركات التي تعاقدت معك وقصص النجاح الخاصة بهم. 

اجعل التسعير قيمة تسويقية

يقوم العملاء المحتملين بالعديد من الأبحاث قبل أن يتحدثوا معك، لماذا لا تنتهز هذه الفرصة لتحويل محركات البحث إليك؟ كتب ماركوس شيريدان -الشريك في HubSpot- مقالة نجحت في جذب البائعين في صناعة حمامات السباحة. أدرك ماركوس أن عددًا من الأشخاص كانوا يبحثون في جوجل عن معلومات حول أسعار مسبح الفيبرجلاس. من خلال كتابة مقال بعنوان “كم تكلفة حوض الفيبرجلاس؟” تمكن من جذب هؤلاء الباحثين وتحويلهم إلى عشرات العملاء المحتملين لشركته، في الواقع يعزو ماركوس مبلغ ميلون دولار حققه في المبيعات، إلى تلك المقالة التي تركز على التسعير.

اعلم جيدًا من هو جمهورك المستهدف

 بالتأكيد أنت لا تخاطب الجميع، فإمكانيات بعض الشركات وحجم تجارتهم قد لا يُمكنها من التعاقد معك، إذًا فالتحدث مع أي عميل وبذل الوقت في إقناعه هو ضرب من إهدار الوقت قد لا تتحمله شركتك، ربما يكون عرض الأسعار على الويب الخاص بك من أفضل الأشياء التي تسهل عملك عند الوصول إلى نقطة الأسعار. يقول مايكل بيدوني المدير التنفيذي ل Sales buzz “وظيفتك كمندوب مبيعات ليس التقرب من كل عميل صادفك، وظيفتك الوصول للعديد من العملاء المحتملين “المؤهلين” بأسرع وقت ممكن”.

أن تكون خبيرًا في هذا الأمر، يتطلب منك شجاعة وثقة لتصل لليوم الذي تكون فيه قادر من أول نظرة أو من سماعك نبرة الصوت أن تدرك من سيشتري ومن سيماطل ومن يناسبه السعر ومن لا يناسبه، وتغلق أكبر عدد ممكن من الصفقات.

الوضوح والثقة والتصنيف المشترين هو الحل؛ الذي سيجنبك سلوك الطرق الالتوائية بغرض جذب العملاء، كإجابة “السعر إنبوكس” ردًا على أهم عنصر في عملية الشراء. فالأمر ليس بهذه السرية!

وهي الحركة الأكثر استفزازًا بالنسبة لي كمشتري، أن يتم التعمية على السعر باعتباره سرًا عظيمًا وكنزًا لا ينبغي كشفه للعامة، وهو ما يدفع بالعديد من المشترين أمثالي؛ ليس عدم الاهتمام بالمنتج المعروض بل، ربما عدم الاهتمام بعلامتك التجارية ككل. 

على عكس الشائع جدًا من أن هذا السلوك يتيح لك شرائح أوسع من المشترين، على اختلاف مستوياتهم المادية، إخفاء السعر يعني أنك غير واثق في أن منتجك يستحق هذا السعر، أو لا تملك سعرًا واحدًا، أو غير جاد في عرض البيع من الأساس.

"السعر إنبوكس"... حركة ذكية أم خطوة خاطئة في رحلة البيع؟

موضوعات في هذا المقال

  • Abdulrahman E. Saleh

    ع”عكس الشائع جدًا من أن هذا السلوك يتيح لك شرائح أوسع من المشترين، على اختلاف مستوياتهم المادية، إخفاء السعر يعني أنك غير واثق في أن منتجك يستحق هذا السعر، أو لا تملك سعرًا واحدًا، أو غير جاد في عرض البيع من الأساس”

    إذا بم نفسر نجاح كثير من العلامات التجارية في جذب المزيد من العملاء بهذه الطريقة التي يبدو أنها لا تزال ناجعة؟

    • Asmaa Osama

      شكرًا عالمشاركة ا. عبد الرحمن

      اختيار الشركات تجنب الكلام عن الأسعار أو إخفاءها كان لغرض إن حد من المبيعات يتواصل بشكل مباشر مع المستهلك أو العميل و ما يفقدوش فرصة إقناعه وفتح حوار معاه وده كان شغال فعلاً من 5 سنين فاتت

      لكن دلوقتي ال cycle بتاعة عملية البيع بقت أسرع والعملاء أصبحوا أكثر وعيًا وقدرة على المقارنة بين المنتجات المختلفة بسبب النت بالأساس فحتى لو هتشتري حاجة off line بتختار تعمل عنها بحث on-line الأول فبالتالي إخفاء الأسعار بقى يُضر لعدد من الأسباب
      1. بتفقد فرصة الظهور من خلال محركات البحث لأن أغلب الناس وهي بتاخد قرار الشراء بتسأل أول حاجة ?How much
      2. بتفقد العملاء الصامتين اللي هما كده كده مش هيتواصلوا مع ال sales وبيجمعوا معلومات الأول لأن أهم معلومة مش موجودة
      3. فريق المبيعات نفسه بيخسر وقت وفلوس في الكلام وإقناع عملاء هما بالفعل مش من المستهدفين والسعر مش هيناسبهم
      4. الإعلان عن الأسعار بجانب شعور الثقة اللي بيحيط بالعلامة التجارية اللي واثقة من أسعارها اضرب ده بالعكس مع إخفاء الكلام عنها ومستوى الشفافية

      دول مقالين هيفيدوك لو عايز تعرف أكتر عن الموضوع ده وممكن تتابعنا على البلوج هنتكلم في الموضوع ده من جوانبه المختلفة في مقالات قادمة

      https://www.priceintelligently.com/blog/bid/180265/why-your-secret-pricing-strategy-is-overrated

      https://www.socialmediaexaminer.com/5-reasons-your-content-marketing-must-address-price/

  • Ahmed Wahdan

    خلينا نقول ان اظهار السعر بيجعل الشركة تدخل في مجال المقارنة بينها وبين شركات كتير الاقل سعرا بنسبة 80% والاعلي سعرا بتفاوت بسيط بالنسبة المكملة 20% لدي العميل , وعند اتخاذ قرار التحاور مع الشركة التي سيقوم بالتعاقد معها , وبالتالي عند التحاور بيكون العميل فاقد جزء من تركيزه بنسبة 40% الجزء دة بيبقي مشغول بالجانب المادي , الجزء دة بياثر سلبا علي الاستفادة التي سيحصل عليها من التعاقد واستخدام السيستم
    علي النقيض عند عدم اتاحة السعر لا يوجد مجال للمقارنة المادية , لا نقاش مبدئيا الا في حجم الاستفادة التي سيحصل عليها , لذلك هي داعم قوي للعميل اولا في التركيز في حجم الاستفادة التي سيحصل عليها من السيستم المعروض عليه , وهل تلبي طلباته وتغطي احتياجاته ! , وغض النظر عن السعر , السعر مش سر حربي , عند معرفة السعر تكون المقارنة هنا بين السعر وحجم الاستفادة مما يتيح للعميل هنا المقارنة واتخاذ قرار سليم مبني علي حجم الاستفادة اولا ثم السعر ثانيا

مواضيع ذات صلة

كيف يستفيد البائعون من وصمهم بسمعة الإزعاج؟
%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7
August 29, 2019

لماذا يُوصم البائعون بالإزعاج؟    يستوقفك أحدهم أثناء الحديث "اوعى تكون بتبيع لي" جميعنا نعلم ماذا…

الخاسرون السعداء .. هل البائعون مزعجون بالفطرة؟!
%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7
August 29, 2019

  أتذكُر عند خروجك من المترو، فيتلقاك صاحب التوكتوك كما الفريسة التي تمت محاصرتها "توكتوك…

مقالات شائعة

أسطورة البحث عن الشغف .. كيف تعمل عندما تفقد الشغف؟
November 19, 2019

يبدو أننا نمتلك نفورًا طبيعيًا من الجهد الدؤوب الذي لا يصلح معه أي قدرمن الكافيين،…

الجودة في مقابل السعر.. كيف أبدعت “سترة” في تحقيق هذه القاعدة؟ (دراسة حالة)
#قصص_العملاء دراسة حالة
October 3, 2019

سترة اسم لماركة ملابس شابة تم إنشائها عام 2016، تهتم بجودة التفصيل بأسعار في متناول…

برامج تخطيط موارد المؤسسة .. كيف تختار واحدًا لشركتك؟
إدارة تخطيط موارد المؤسسة محاسبة
September 4, 2019

في مكان بعيد ناءٍ جدًا عن المدينة توقفت سيارة فلان حيث لا بشر ولا حضر،…

scroll to top
scroll to top